كاتبه | رامي فلمبان
في عالم الإدارة والقيادة، هناك مواقف لا تختبر قدرة المدير على اتخاذ القرار فحسب، بل تختبر أيضًا قدرته على الموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة الفريق.
من أصعب هذه المواقف أن تجد أمامك موظفًا يتمتع بموهبة استثنائية وقدرة عالية على الإنجاز، لكنه في الوقت نفسه يمارس سلوكيات تؤثر سلبًا في زملائه وبيئة العمل.
مررت بتجربة من هذا النوع، وكانت من أكثر التجارب التي جعلتني أعيد التفكير في معنى الموهبة، ومعنى الأداء الجيد، ودور المدير في التعامل مع السلوكيات التي تؤثر في الفريق.
من أصعب هذه المواقف أن تجد أمامك موظفًا يتمتع بموهبة استثنائية وقدرة عالية على الإنجاز، لكنه في الوقت نفسه يمارس سلوكيات تؤثر سلبًا في زملائه وبيئة العمل.
مررت بتجربة من هذا النوع، وكانت من أكثر التجارب التي جعلتني أعيد التفكير في معنى الموهبة، ومعنى الأداء الجيد، ودور المدير في التعامل مع السلوكيات التي تؤثر في الفريق.
موظف موهوب بدرجة استثنائية
عندما انضم هذا الموظف إلى الفريق، لفت انتباهي منذ البداية مستوى قدراته.
كان سريع التعلم، يمتلك مهارات تحليلية قوية، ويتمكن من التعامل مع المشكلات المعقدة خلال وقت قصير. وفي بعض المواقف كان يقدم حلولًا تحتاج عادة إلى وقت أطول للوصول إليها.
كانت مساهمته الفردية واضحة، ولذلك رأيت في البداية أن وجوده يمكن أن يمثل إضافة مهمة للفريق.
لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ جانبًا آخر من الصورة.
كانت مساهمته الفردية واضحة، ولذلك رأيت في البداية أن وجوده يمكن أن يمثل إضافة مهمة للفريق.
لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ جانبًا آخر من الصورة.
عندما تصبح الموهبة جزءًا من المشكلة
لم تكن المشكلة في مستوى أدائه الفني، وإنما في بعض السلوكيات المصاحبة لطريقة تعامله مع الآخرين.
كان يسخر أحيانًا من أفكار زملائه، ويتعامل مع بعض الآراء باعتبارها أقل قيمة من رأيه، كما كان يحتفظ ببعض المعلومات التي يحتاجها الفريق، ثم يظهر في أوقات الأزمات بوصفه الشخص القادر على حل المشكلة.
بمرور الوقت، بدأت آثار هذه السلوكيات تظهر على الفريق.
تراجع حماس بعض الموظفين للمشاركة، وأصبح بعضهم أكثر تحفظًا في طرح الأفكار، وبدأت تظهر حالة من التوتر داخل بيئة العمل.
وهنا واجهت السؤال الأصعب:
كان يسخر أحيانًا من أفكار زملائه، ويتعامل مع بعض الآراء باعتبارها أقل قيمة من رأيه، كما كان يحتفظ ببعض المعلومات التي يحتاجها الفريق، ثم يظهر في أوقات الأزمات بوصفه الشخص القادر على حل المشكلة.
بمرور الوقت، بدأت آثار هذه السلوكيات تظهر على الفريق.
تراجع حماس بعض الموظفين للمشاركة، وأصبح بعضهم أكثر تحفظًا في طرح الأفكار، وبدأت تظهر حالة من التوتر داخل بيئة العمل.
وهنا واجهت السؤال الأصعب:
هل أتمسك بموظف يحقق نتائج فردية ممتازة، أم أضع مصلحة الفريق والمؤسسة في الاعتبار؟
لم يكن قراري الأول هو إنهاء العلاقة الوظيفية.
كنت أعتقد أن جزءًا من مسؤولية المدير هو منح الموظف فرصة لفهم أثر سلوكه وتصحيح مساره، خصوصًا عندما تكون لديه قدرات مهنية متميزة.
جلست معه في لقاء فردي بعيدًا عن ضغط العمل، وبدأت الحديث عن نقاط قوته والنتائج التي يحققها، ثم انتقلت إلى السلوكيات التي لاحظتها وتأثيرها في زملائه.
كنت حريصًا على أن يكون الحديث محددًا، لا قائمًا على وصف شخصيته.
لم أقل له: «أنت شخص سيئ».
بل كان النقاش حول أفعال محددة، مثل طريقة التعامل مع آراء الزملاء، مشاركة المعلومات، وأسلوب التواصل أثناء العمل الجماعي.
أبدى تفهمًا ووعد بمحاولة تغيير بعض هذه السلوكيات.
في ذلك الوقت اعتقدت أن الحوار سيكون كافيًا.
لم يكن قراري الأول هو إنهاء العلاقة الوظيفية.
كنت أعتقد أن جزءًا من مسؤولية المدير هو منح الموظف فرصة لفهم أثر سلوكه وتصحيح مساره، خصوصًا عندما تكون لديه قدرات مهنية متميزة.
جلست معه في لقاء فردي بعيدًا عن ضغط العمل، وبدأت الحديث عن نقاط قوته والنتائج التي يحققها، ثم انتقلت إلى السلوكيات التي لاحظتها وتأثيرها في زملائه.
كنت حريصًا على أن يكون الحديث محددًا، لا قائمًا على وصف شخصيته.
لم أقل له: «أنت شخص سيئ».
بل كان النقاش حول أفعال محددة، مثل طريقة التعامل مع آراء الزملاء، مشاركة المعلومات، وأسلوب التواصل أثناء العمل الجماعي.
أبدى تفهمًا ووعد بمحاولة تغيير بعض هذه السلوكيات.
في ذلك الوقت اعتقدت أن الحوار سيكون كافيًا.
المحاولة الأولى: الحوار
لم يكن قراري الأول هو إنهاء العلاقة الوظيفية.
كنت أعتقد أن جزءًا من مسؤولية المدير هو منح الموظف فرصة لفهم أثر سلوكه وتصحيح مساره، خصوصًا عندما تكون لديه قدرات مهنية متميزة.
جلست معه في لقاء فردي بعيدًا عن ضغط العمل، وبدأت الحديث عن نقاط قوته والنتائج التي يحققها، ثم انتقلت إلى السلوكيات التي لاحظتها وتأثيرها في زملائه.
كنت حريصًا على أن يكون الحديث محددًا، لا قائمًا على وصف شخصيته.
لم أقل له: «أنت شخص سيئ».
بل كان النقاش حول أفعال محددة، مثل طريقة التعامل مع آراء الزملاء، مشاركة المعلومات، وأسلوب التواصل أثناء العمل الجماعي.
أبدى تفهمًا ووعد بمحاولة تغيير بعض هذه السلوكيات.
في ذلك الوقت اعتقدت أن الحوار سيكون كافيًا.
لكنه لم يكن كذلك.
كنت أعتقد أن جزءًا من مسؤولية المدير هو منح الموظف فرصة لفهم أثر سلوكه وتصحيح مساره، خصوصًا عندما تكون لديه قدرات مهنية متميزة.
جلست معه في لقاء فردي بعيدًا عن ضغط العمل، وبدأت الحديث عن نقاط قوته والنتائج التي يحققها، ثم انتقلت إلى السلوكيات التي لاحظتها وتأثيرها في زملائه.
كنت حريصًا على أن يكون الحديث محددًا، لا قائمًا على وصف شخصيته.
لم أقل له: «أنت شخص سيئ».
بل كان النقاش حول أفعال محددة، مثل طريقة التعامل مع آراء الزملاء، مشاركة المعلومات، وأسلوب التواصل أثناء العمل الجماعي.
أبدى تفهمًا ووعد بمحاولة تغيير بعض هذه السلوكيات.
في ذلك الوقت اعتقدت أن الحوار سيكون كافيًا.
لكنه لم يكن كذلك.
المحاولة الثانية: ربط الأداء بالسلوك
بعد فترة قصيرة عادت بعض السلوكيات السابقة.
عندها أدركت أن الإشادة بالنتائج الفردية وحدها لا تكفي، وأن تقييم الموظف يجب أن يشمل أيضًا طريقة تحقيق هذه النتائج.
بدأت أضع توقعات أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالعمل الجماعي، ومشاركة المعلومات، واحترام آراء الزملاء، والتعامل مع الخلافات المهنية.
كما أصبحت المتابعة أكثر انتظامًا، ولم يعد النقاش متعلقًا بما أنجزه الموظف فقط، بل بكيفية تعامله مع الفريق أثناء إنجاز العمل.
بدأت أضع توقعات أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالعمل الجماعي، ومشاركة المعلومات، واحترام آراء الزملاء، والتعامل مع الخلافات المهنية.
كما أصبحت المتابعة أكثر انتظامًا، ولم يعد النقاش متعلقًا بما أنجزه الموظف فقط، بل بكيفية تعامله مع الفريق أثناء إنجاز العمل.
كانت الفكرة بسيطة:
الأداء المهني لا يتكون من النتائج وحدها، بل من النتائج والسلوك الذي يقود إليها.
بين إعطاء الفرصة وحماية الفريق
استمرت المحاولات لفترة، وكان هناك أحيانًا تحسن واضح، لكنه لم يكن مستقرًا.
كلما تحسن السلوك لفترة، عادت بعض المشكلات إلى الظهور.
وفي الوقت نفسه بدأت ألاحظ أثر استمرار الوضع على بقية الفريق.
هنا بدأت أدرك أن المدير قد يقع أحيانًا في خطأ غير مقصود: أن يمنح الموظف المتميز مساحة أكبر من اللازم بسبب قيمة ما يقدمه.
قد يقول المدير لنفسه:
«هذا الموظف مهم، ومن الصعب تعويضه، فلنعطه فرصة أخرى.»
وفي الوقت نفسه بدأت ألاحظ أثر استمرار الوضع على بقية الفريق.
هنا بدأت أدرك أن المدير قد يقع أحيانًا في خطأ غير مقصود: أن يمنح الموظف المتميز مساحة أكبر من اللازم بسبب قيمة ما يقدمه.
قد يقول المدير لنفسه:
«هذا الموظف مهم، ومن الصعب تعويضه، فلنعطه فرصة أخرى.»
لكن المشكلة أن بقية الموظفين يراقبون ما يحدث أيضًا.
وعندما يشعر الفريق بأن موظفًا معينًا يحصل على استثناءات مستمرة بسبب قدراته، فقد تتأثر لديهم الثقة في عدالة الإدارة.
وعندما يشعر الفريق بأن موظفًا معينًا يحصل على استثناءات مستمرة بسبب قدراته، فقد تتأثر لديهم الثقة في عدالة الإدارة.
لحظة اتخاذ القرار
في مرحلة معينة، لم يعد السؤال بالنسبة لي:
كيف أحافظ على هذا الموظف؟
بل أصبح:
هل استمرار هذا الوضع يخدم المؤسسة أم يضر بها؟
بدأت أنظر إلى الصورة كاملة، وليس إلى النتائج التي يحققها هذا الموظف وحده.
نعم، كان يقدم قيمة فنية واضحة.
لكن في المقابل كانت هناك تكلفة أخرى يصعب قياسها بالأرقام بسهولة: تراجع التعاون، انخفاض مشاركة بعض الموظفين، استنزاف وقت الإدارة في معالجة المشكلات السلوكية، وتأثر البيئة التي يعمل فيها الفريق.
عندها أصبح القرار أكثر وضوحًا.
بعد أن جرى منحه فرصة للحوار والتغيير، ووُضعت أمامه توقعات واضحة، ولم يتحقق التغيير المستدام المطلوب، اتخذت قرار إنهاء خدماته.
نعم، كان يقدم قيمة فنية واضحة.
لكن في المقابل كانت هناك تكلفة أخرى يصعب قياسها بالأرقام بسهولة: تراجع التعاون، انخفاض مشاركة بعض الموظفين، استنزاف وقت الإدارة في معالجة المشكلات السلوكية، وتأثر البيئة التي يعمل فيها الفريق.
عندها أصبح القرار أكثر وضوحًا.
بعد أن جرى منحه فرصة للحوار والتغيير، ووُضعت أمامه توقعات واضحة، ولم يتحقق التغيير المستدام المطلوب، اتخذت قرار إنهاء خدماته.
لم يكن القرار انتقامًا منه، ولم يكن إنكارًا لموهبته.
كان قرارًا يتعلق بمصلحة المؤسسة وبحق بقية أعضاء الفريق في بيئة عمل مهنية وعادلة.
ماذا حدث بعد رحيله؟
كنت أتوقع أن يكون لرحيله أثر واضح في مستوى الإنجاز، خصوصًا أن بعض المهام كانت تعتمد بدرجة كبيرة على خبرته.
لكن ما حدث جعلني أرى الفريق بطريقة مختلفة.
بعد فترة من التكيف، بدأ أعضاء آخرون في تحمل مسؤوليات أكبر، وظهرت مبادرات وأفكار لم تكن تظهر بالقدر نفسه سابقًا.
اكتشفت أن الاعتماد المفرط على شخص واحد قد يجعل المؤسسة ترى الفراغ الذي سيتركه أكبر من حجمه الحقيقي.
عندما يكون العمل موزعًا، والمعرفة مشتركة، ويملك أكثر من شخص القدرة على تحمل المسؤولية، يصبح الفريق أكثر قدرة على الاستمرار حتى مع مغادرة أحد أفراده.
لكن ما حدث جعلني أرى الفريق بطريقة مختلفة.
بعد فترة من التكيف، بدأ أعضاء آخرون في تحمل مسؤوليات أكبر، وظهرت مبادرات وأفكار لم تكن تظهر بالقدر نفسه سابقًا.
اكتشفت أن الاعتماد المفرط على شخص واحد قد يجعل المؤسسة ترى الفراغ الذي سيتركه أكبر من حجمه الحقيقي.
عندما يكون العمل موزعًا، والمعرفة مشتركة، ويملك أكثر من شخص القدرة على تحمل المسؤولية، يصبح الفريق أكثر قدرة على الاستمرار حتى مع مغادرة أحد أفراده.
ما الذي تعلمته من التجربة؟
تعلمت أولًا أن الموهبة لا تعفي صاحبها من المسؤولية السلوكية.
قد يكون الموظف شديد الكفاءة، سريع الإنجاز، ومهمًا للمؤسسة، لكن ذلك لا يعني أن النتائج الفردية تلغي أثر سلوكه في الآخرين.
وتعلمت ثانيًا أن المدير يحتاج إلى التفريق بين الخطأ القابل للتصحيح والنمط السلوكي المستمر الذي لا يتغير رغم وضوح التوقعات وتكرار التغذية الراجعة.
كما تعلمت أن إعطاء الفرصة أمر مهم، لكن حماية الفريق مسؤولية أيضًا.
ليس مطلوبًا من المدير أن يستمر إلى ما لا نهاية في محاولة تغيير موظف لا يستجيب للتغيير، خصوصًا عندما يبدأ ثمن ذلك في الظهور على بقية الفريق.
والأهم من ذلك كله أنني أصبحت أكثر اقتناعًا بأن المؤسسة لا ينبغي أن تعتمد على «النجم» وحده.
المؤسسة القوية هي التي تبني فرقًا تتشارك المعرفة والمسؤولية، وتجمع بين الكفاءة المهنية والقدرة على العمل مع الآخرين.
في النهاية
كانت هذه التجربة درسًا مهمًا بالنسبة لي في الفرق بين الموظف المتميز والموظف الذي يحقق نتائج متميزة بطريقة تضر بالفريق.
الأول يمثل قيمة تحتاج المؤسسة إلى تطويرها والاحتفاظ بها.
أما الثاني فيحتاج إلى إدارة واضحة، وتغذية راجعة، وفرصة حقيقية للتغيير، ثم إلى قرار إداري مناسب إذا استمر الضرر رغم ذلك.
تعلمت أن مهمة المدير ليست المحافظة على كل موهبة مهما كانت الظروف، وإنما بناء بيئة يستطيع فيها الأشخاص الأكفاء أن ينجحوا معًا.
فالنجاح المؤسسي لا يقاس بما يستطيع شخص واحد إنجازه بمفرده، وإنما بقدرة الفريق على تحقيق النتائج، وتبادل المعرفة، وتحمل المسؤولية، والاستمرار حتى عندما تتغير أفراده.
